04 أبريل 2025

خلف مقود حافلاتهن، نساء يطمحن لتحسين حياتهن وتبديد الأحكام المسبقة

Maroc24 | مرأة |  
خلف مقود حافلاتهن، نساء يطمحن لتحسين حياتهن وتبديد الأحكام المسبقة

“لقد كان حلم الطفولة وتحقق بفضل هذه الشركة” تقول لطيفة سكانت، سائقة حافلة نقل حضري بالدار البيضاء، بنبرة فخر والابتسامة تعلو محياها وهي تتأكد من معايير السلامة بحافلتها قبل الشروع في نقل البيضاويين إلى وجهاتهم (…).

وتابعت، في حديث خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، “كانت تحذوني رغبة عارمة لخوض هذه التجربة، خاصة عندما أرى السائقين وهم يتحكمون بمثل هذه الآلات الضخمة. كنت أتمنى أن أكون مكانهم يوم ا ما”.

لم يكن طريق لطيفة ذات الـ 41 ربيعا، إلى تحقيق هذا الحلم مفروش ا بالورود، فقد واجهت العديد من التحديات قبل أن تنضم إلى هذه الشركة، كما عملت في عدة مجالات، منها الإشراف على مراقبة الجودة في عدد من الشركات، لكن شغفها بالقيادة دفعها لتغيير مسارها المهني وتحقيق هدفها.

وعن التحاقها بمهنة أحلامها، أشارت سائقة الحافلة رقم 07، إلى أنها كانت دائما تتقاسم حلمها مع أبنائها، قبل أن يخبرها ابنها البكر عن إعلان خاص بتوظيف سائقات حافلات النقل الحضري، قائلة “عندما سمعت عن فرصة العمل كسائقة حافلة، لم أتردد. كانت خطوة جريئة، لكنني كنت متأكدة من قدرتي على النجاح”.

وأضافت، وهي واحدة من بين 120 سائقة حافلة للنقل الحضري بالعاصمة الإقتصادية، يعملن ضمن أسطول يضم 700 حافلة تجوب شوارع المدينة يومي ا، “أريد أن أ ظهر للمجتمع أن المرأة قادرة على العمل في أي مجال، مهما كان صعب ا أو حكر ا على الرجال”.

تنطلق لطيفة بحافلتها وسط شوارع الدار البيضاء، كبرى حواضر المملكة، بسلاسة وانسيابية منقطعة النظير لتقدم خدمة النقل للمواطنين على مسار تبلغ مدته 45 دقيقة يربط سيدي معروف بالمدينة العتيقة، مفسحة المجال أمام زميلتها فتيحة أوزان للتأكد من معايير السلامة وإتمام الإجراءات الضرورية قبل العمل.

هذه الأخيرة، هي أيضا أم لطفل يبلغ من العمر 4 سنوات، بدأت مسيرتها كسائقة حافلة مع شركة النقل الحضري السابقة بالدار البيضاء سنة 2016 وهي لم تتجاوز 26 عاما. تقول عن هذه التجربة، في تصريح مماثل، “كانت رائعة، لكنني أردت خوض تحد أكبر، فقررت الانتقال إلى قيادة الشاحنات المقطورة”.

لكن قيادة الشاحنات لم تكن بالسهولة التي توقعتها. توضح فتيحة ذات الـ 36 عاما، مشيرة إلى أن “العمل كسائقة شاحنة كان متعب ا جد ا، خاصة بعدما تزوجت ورزقت بطفل. لم أتمكن من التوفيق بين المسؤوليات الأسرية ومتطلبات العمل. لكن بعد سنتين في هذه المغامرة المهنية، قررت العودة إلى قيادة الحافلات، وانضمت إلى شركة “ألزا البيضاء”.

وأكدت، في هذا الصدد، أن العمل كسائقة حافلة بالعاصمة الاقتصادية ليس بالأمر السهل ويعرف الكثير من التحديات، خاصة وأن المدينة تضم حوالي المليون سيارة وتشهد ازدحاما مروريا في أوقات الذروة، مما يتطلب الكثير من الصبر واليقظة.

في البداية، توضح فتيحة، لم يكن عددنا يتجاوز ثلاث نساء. كنت ألاحظ بعض التحفظ أو التوجس لدى المسافرين عند صعودهم إلى الحافلة، نظرا لعدم اعتيادهم على رؤية النساء وهن يمارسن مهنة كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال فقط، ولكن مع مرور الأيام اكتسبنا ثقتهم وأصبح الأمر عاديا.

وبخصوص تجربتها كسائقة حافلة، قالت “هنا وجدت التوازن بين العمل والحياة الأسرية. الحافلات أقل إرهاق ا، وأستطيع قضاء وقت أكثر مع أسرتي”.

من جهة أخرى، أوضحت مديرة الموارد البشرية في الشركة، مونية علالو، أن الشركة أطلقت، منذ سنة 2022، برنامج ا خاص ا لتوظيف وتدريب النساء على قيادة الحافلات، مع توفير بيئة عمل داعمة ومحفزة، وذلك بهدف تمكين المرأة وتعزيز حضورها في سوق الشغل.

وأضافت المسؤولة “لقد قمنا بتوفير الظروف المواتية لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة للمرأة”، مشيرة إلى أنهن “يستفدن من الدعم المستمر، من خلال أنظمة الإنذار وأجهزة الحماية في حالة وقوع الحوادث”.

وتابعت “نؤمن بأن المرأة قادرة على العمل في أي مجال، بما في ذلك قيادة الحافلات. نحن فخورون بالسائقات اللواتي يعملن معنا، وقد أثبتن كفاءة عالية وقدرة على تحمل ضغط العمل”.

في يوم المرأة العالمي، الذي يصادف 8 مارس من كل عام، تبرز العديد من القصص الملهمة التي تروي تضحيات النساء وإنجازاتهن في مختلف المجالات. وت عد قصص النساء سائقات الحافلات بالبيضاء من بين القصص التي تستحق الوقوف عندها، باعتبارهن نموذجا حيا لنساء يطمحن لتحسين حياتهن وتبديد الأحكام المسبقة.

و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.