بشرى القادري.. أول سيدة تترأس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج تلهم سيرتها الأجيال الصاعدة

دأبت بشرى القادري على تحريك القطع فوق رقعة الشطرنج ببراعة متناهية ستمكنها من أن تصبح أول بطلة تتوج بلقب بطولة المغرب للعبة سنة 1984، وهو التتويج الذي سيمهد لها الطريق في ما بعد لتصبح أول سيدة تتولى رئاسة الجامعة الملكية المغربية للشطرنج سنة 2024.
ورثت بشرى القادري، التي رأت النور بالعاصمة العلمية للمملكة، مدينة فاس، تكتيكات تحريك القطع عن والدها المختار القادري، الذي كان هو، أيضا، لاعبا مرموقا في رياضة الشطرنج ، وتحاول استثمار سيرتها لخدمة هذه اللعبة، التي تعتمد على التركيز وغرس قيم الانضباط واتخاذ القرارات.
عشق السيدة بشرى القادري للشطرنج سيقودها لتحمل رئاسة اللجنة المؤقتة لتسيير الجامعة الملكية المغربية للشطرنج في يناير 2024، قبل أن ت نتخب في يونيو من العام ذاته، بالإجماع، رئيسة للجامعة لمدة أربع سنوات، واضعة نصب عينيها توسيع قاعدة ممارسي اللعبة، عبر دعم الأندية وعقد شراكات جديدة مع عدة جهات.
وبمجرد وصولها إلى رئاسة الجامعة وضعت بشرى القادري خطة لعام 2025 تروم إدخال لعبة الشطرنج إلى الفضاءات العمومية عن طريق تخصيص طاولات للشطرنج بالهواء الطلق في عدة مدن مغربية.
ووعيا منها بضرورة انخراط كافة الفاعلين من أجل تطوير اللعبة، وضعت أيضا خططا لتكوين الصحافيين في مجال الشطرنج للتعريف بهذه اللعبة و الترويج لها في وسائل الإعلام، وكذا تنظيم بطولات محلية وجهوية لتأهيل الممارسين المغاربة لدخول غمار المنافسات القارية والدولية.
وخارج رقعة الشطرنج ترتدي القادري قبعة سيدة أعمال حيث تدير وكالة للتواصل متخصصة في العمران والبناء وتنظيم الأحداث منذ 2001، من قبيل المعرض الدولي للبناء بالدار البيضاء وذلك منذ 2006.
وقالت السيدة القادري، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن تحمل مسؤولية رئاسة الجامعة الملكية المغربية للشطرنج بقدر ما يعد شرفا كبيرا، فإنه في الآن ذاته مسؤولية جسيمة قياسا بالتطلعات و الانتظارات الكبيرة لعشاق و ممارسي هذه الرياضة في كافة جهات المملكة.
وفي هذا السياق ،أوضحت أنه من أجل النهوض بهذه اللعبة تعمل الجامعة على اكتشاف المواهب وتنظيم بطولات وتوقيع اتفاقيات مع أكاديميات التربية و التكوين لتنظيم منافسات للشطرنج، لافتة إلى أن الجامعة تسعى إلى وضع قطار الشطرنج المغربي على السكة الصحيحة، وبالتالي تعزيز حضوره على الأصعدة الإفريقية والعربية والدولية.
وفي ما يخص هيكلة الشطرنج بالمملكة، قالت إن هناك7 عصب و 32 ناديا معتمدا ، مضيفة أن الجامعة تعمل بتنسيق مع هذه الهياكل من أجل تأطير وتنظيم الأنشطة الرياضية على المستويين المحلي والجهوي فضلا عن تكوين حكام الشطرنج .
وأضافت أن الجامعة تعمل أيضا على تعزيز المنافسات المحلية والجهوية وتطوير الشطرنج في صفوف الشباب من خلال تسليط الضوء على فوائده التربوية، مشيرة إلى أن الجامعة تهدف إلى إدراج اللعبة في المدارس بتوقيع اتفاقيات شراكة مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وأكدت السيدة القادري أنها تستثمر إنجازها كأول بطلة للمغرب في هذه الرياضة سنة 1984 من أجل تحفيز اللاعبين الشباب ذكورا و اناثا ، مشيرة إلى أنها تحرص كلما سنحت لها الفرصة على تشجيع الأجيال الصاعدة على ممارسة رياضة الشطرنج بكثافة و تفان من أجل بلوغ طموحاتهم .
وتابعت، في هذا الاتجاه، “أشجع الشباب على رفع مختلف التحديات بالتعلم من القيم التي تروج لها رياضة الشطرنج، كالتفكير العميق والاستراتيجية والمرونة”.
وأشارت إلى أن هدفها خلال السنوات الأربع القادمة يتمثل في إبراز قدرة المرأة المغربية على القيادة واقتراح أفكار جديدة ،مؤكدة أن الجامعة الملكية المغربية للشطرنج بصدد إعداد استراتيجية للسنوات المقبلة لتقييم المستوى الحالي للاعبين المغاربة.
وخلصت السيدة القادري إلى أنها تصبو للارتقاء بالشطرنج المغربي إلى المكانة التي يستحقها، مضيفة أن هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال نشر هذه الرياضة على نطاق واسع في صفوف الأطفال والشباب، مع اعتماد أساليب تكوين أكاديمية حديثة.
و م ع
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.