جهات

إبراز الدور متعدد الوظائف للسجون خدمة للعدالة التصالحية محور لقاء ببني ملال

Published by
Maroc24

سلطت النسخة ال14 من برنامج “الجامعة في السجون” المنظمة ، على مدى اليومين الماضيين ببني ملال ، الضوء على الدور الرائد الذي تضطلع به المؤسسة السجنية كفضاء متعدد الوظائف يتجاوز العقوبة إلى تعزيز العدالة التصالحية.

وتهدف هذه الدورة التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إلى إبراز الدينامية المتجددة للمنظومة الجنائية بالمغرب في ضوء مصادقة المجلس الحكومي على ترسانة من القوانين، لاسيما القانون رقم 10. 23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية وقانون 22. 43 المتعلق بالعقوبات البديلة.

وتندرج الدورة ال14 من البرنامج التي اتخذت طابعا جهويا، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تجويد الوظائف الموكولة للمؤسسة السجنية بداية من تطبيق العقوبات السالبة للحرية إلى أنسنة ظروف الاعتقال وتأهيل النزلاء.

في هذا السياق ، أكد مدير السجن المحلي ببني ملال الذي احتضن أشغال الدورة ،الحسن باشيخ ،أن تنظيم هذه النسخة ال14 يأتي ضمن جهود المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وشركائها نحو تعزيز مفهوم العدالة الحديثة التي لا تقتصر على العقوبة، بل تشمل الإصلاح وإعادة الإدماج كركائز أساسية لضمان مجتمع أكثر تضامنا وأمنا وإنصافا.

وذكر السيد باشيخ بالإصلاحات الكبرى التي قادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين المغاربة من ضمنهم فئة نزلاء المؤسسات السجنية، مشيرا إلى أن الرؤية الملكية السامية تأتي كمرجع أساسي لتوجيه السياسات العمومية نحو مقاربة إنسانية للسجون.

كما توقف عند اعتماد المنظومة التشريعية للمملكة في شتنبر الماضي لقانون 23. 10 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، بما يعزز مكانة المغرب في مجال حقوق الإنسان بمختلف مستوياتها، موضحا أن هذا القانون الجديد يولي اهتماما خاصا بالفئات في وضعية هشاشة داخل المؤسسات السجنية من نساء وأحداث ومسنين وأشخاص في وضعية إعاقة وأولئك الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة.

وأفاد السيد باشيخ بالشروع في إحداث فضاءات جامعية بالمؤسسات السجنية تماشيا مع مقتضيات القانون 23. 10، واستنادا إلى الاتفاقيات الإطار الموقعة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج و10 جامعات من بينها جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال بهدف تجويد برنامج التعليم الجامعي لفائدة المعتقلين.

وتابع أن المندوبية العامة عملت ، في إطار المقاربة الاندماجية التي تجعل من المؤسسات السجنية فضاءات للإدماج والتأطير وتثمين فترة الاعتقال ، على إيلاء عناية كبيرة بالبرامج التأهيلية الأساسية المرتبطة بالتعليم والتكوين المهني ومحاربة الأمية.

من جانبه، أشاد رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال ،خالد مهدي، بالجهود التي تبذلها المندوبية العامة لتحسين أوضاع السجناء، مستشهدا في هذا الصدد بالبرامج المهمة التي وضعتها هذه الأخيرة بمعية مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، على غرار برامج “مصالحة” و”كفايات” و”سجون بدون أمية” ومبادرات أخرى عديدة، مكنت المملكة من أن تكون نموذجا يحتذى في هذا المجال.

واعتبر السيد مهدي أن برنامج جامعة السلطان مولاي سليمان لنزلاء المؤسسات السجنية لسنة 2024-2025 مبادرة تجدد من خلالها المؤسسة التزامها في إطار الدورة ال14 ل”برنامج الجامعة في السجون”.

وبدوره، اعتبر المدير التنفيذي للجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال ـ خنيفرة هشام الراضي أن هذه الدورة تشكل فرصة لجميع شركاء هذا البرنامج لإبراز الجهود المبذولة في مجال أنسنة المؤسسات السجنية، وإعادة تأهيل وإدماج السجناء، مذكرا بأن الدورة ال14 ل”برنامج الجامعة في السجون” تشكل فرصة لاستعراض إنجازات السياسة الجنائية المرتكزة على احترام كرامة جميع السجناء، مع تعزيز مبادرات تكوينهم بهدف تسهيل إعادة إدماجهم في المجتمع.

وذكر السيد الراضي أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سجل في تقاريره السنوية وتقارير آليته الوطنية للوقاية من التعذيب تحسنا ملحوظا في التدبير السجني، سواء على مستوى البنيات التحتية والولوج إلى الحقوق الأساسية أو على المستوى التشريعي، لا سيما مع اعتماد القانون رقم 10. 23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية والقانون رقم 43. 22 المتعلق بالعقوبات البديلة.

وكان حفل افتتاح هذه الدورة قد جرى بحضور والي جهة بني ملال ـخنيفرة، عامل بني ملال، محمد بنريباك، والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ببني ملال، والوكيل العام للملك بها، ومسؤولين أمنيين، ومنتخبين، وشخصيات أخرى من مختلف الأفاق.

وفي ختام هذا اللقاء، سلمت شهادات المشاركة للنزلاء الذين تابعوا ورشات هذه الجامعة، تقديرا لجهودهم في مجال التكوين وإعادة الإدماج.

وتضمن برنامج هذه الجامعة بالخصوص محاضرتين حول “السجن كنموذج اقتصادي ومنتج”، و”السجن في المخططات الاستراتيجية لجهة بني ملال-خنيفرة”.

و م ع